عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

6

طبقات شعراء المحدثين

الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطلب الهاشمي « 1 » . اتفق المؤرخون على مكان ولادة ابن المعتز ، لكنّهم اختلفوا في تحديد سنة هذه الولادة ، فقال فريق بأنه ولد في مدينة سامراء سنة 246 ه ( 860 م ) ، وذهب آخرون بينهم البغدادي إلى أنّ ولادته كانت سنة 247 ه « 2 » ، أما الرواية الثالث فقد جعلت هذا التاريخ سنة 249 ه « 3 » . وهناك آراء غير التي ذكرنا آثرنا عدم الوقوف عندها « 4 » ، في هذه النبذة الوجيزة عن حياته وشعره . نشأ ابن المعتز في قصور جدّه المتوكل في عاصمة الخلافة الثانية السامراء ، محاطا برعاية الأسرة وعزّة الملك . وكان لهذين العاملين أثر قوي في تكوين شخصيته وملكته الشعريّة : فقد كان جدّه المتوكل - بين الخلفاء العباسيين التسعة الذين سبقوه - طويل الباع في اللغة والأدب وأخبار العرب وأنسابهم ، وعهده كما يذكر المسعودي « 5 » من أكثر عهود الدولة زهوا أدبيا وازدهار عمران . ولئن لم يكن المتوكل يقرض الشعر فقد كان من ذوّاقته ، وقد جعل في حياته حيّزا للسياسة والملك ، وخصّ حياة اللهو بحيّز ، وعرف عنه هذا الشغف الجليّ بالمرح ونوادر الضحّاكين في مقابل مواقفه الجادّة والرصينة ، ومقتله « 6 » - كما قيل في رثائه - ، كان في واحد من منتدياته العابثة ، الصاخبة بالعيدان والألحان والشراب والندمان ، ومن الطبيعي أن يتأثر ابن المعتز بسيرة المتوكل في هذا الجانب من مناعم عيشه حين يسمع مثل هذا الشعر على لسان راثيه : هكذا فلتكن منايا الكرام * بين ناي ومزهر ومدام بين كأسين أروتاه جميعا * كأس لذّاته وكأس الحمام أما المعتز نفسه فقد كان أكثر انغماسا في ميدان الفنون ، فقد أثر عنه شعر

--> ( 1 ) انظر ابن خلّكان : وفيات الأعيان وياقوت الحموي : معجم الأدباء . ( 2 ) انظر : تاريخ بغداد : ( 10 / 101 ) وروضات الجنان : ( ص 247 ) ودائرة المعارف الإسلامية : ( 279 ) . ( 3 ) النجوم الزاهرة : ( 3 / 166 ) ، ومعاهد التنصيص : ( 194 ) . ( 4 ) جاء في نزهة الألبّاء أن ولادته كانت سنة 244 ه ، واستنتج من شعره أنه ولد سنة 245 ه . ( 5 ) انظر مروج الذهب : ( 4 / 123 ) . ( 6 ) كان مقتل المتوكل سنة ( 247 ه 861 م ) . على يد قادة الترك بالتواطؤ مع ابنه المنتصر بسبب ولاية العهد وطمعا بالخلافة